أحمد بن محمود السيواسي

333

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

خلق ( السَّماواتِ ) يعينونه فيه ( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ) أي أم معهم كتاب أتيناه إياهم ينطق بأنهم شركاؤه ( فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ ) أي على حجة وبرهان من ذلك الكتاب يريد أنهم ليسوا عل بيان منه ( بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ) أي ما يعد الرؤساء الأتباع ( إِلَّا غُرُوراً ) [ 40 ] أي باطلا أو ما يعد الشيطان الكافرين من شفاعة الأصنام لهم إلا باطلا . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 41 ] إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ ) أي يأخذ بقدرته ( السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) أي كراهة أن تزولا أو معنى « يُمْسِكُ » يمنع ، أي يمنعها أن تزولا ( وَلَئِنْ زالَتا ) أي واللّه لئن زالت السماوات والأرض من مقرهما ( إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) أي ما يقدر أحد أن يمسكهما أحد من بعد إمساكه ، « مِنْ » الأولى زائدة والثانية ابتدائية ، والجملة المنفية سدت مسد جواب القسم والشرط ( إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) [ 41 ] أي غير معاجل بالعقوبة حيث أمسكهما متجاوزا عن سيئاتهم بأن تابوا . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 42 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) قوله ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) نزل حين بلغ قريشا قبل مبعث النبي عليه السّلام أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم ، فقالوا لعن اللّه اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم ، واللّه لئن آتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم ، فلما بعث النبي عليه السّلام كذبوه فأخبره اللّه تعالى بذلك « 1 » ، ومعنى « أَقْسَمُوا » حلفوا كفار مكة ( لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) أي رسول ينذرهم ( لَيَكُونُنَّ أَهْدى ) أي أطوع ( مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ) من اليهود والنصارى وليس المراد منه إحدى الأمتين دون الأخرى ، بل المراد هما جميعا لشيوع إحدى فيهما وإنما لم يقل من الأمتين أو من الأمم ليعم جميع أفراد الأمتين ، لأن « إِحْدَى » تأنيث أحد ، فيكون المعنى أهدى من كل واحد من الأمم ، فلو ترك « إحدى » لجاز أن يراد بعض الأمم ( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( ما زادَهُمْ ) مجيئه ( إِلَّا نُفُوراً ) [ 42 ] عن الإيمان . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 43 ] اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) ( اسْتِكْباراً ) أي علوا ( فِي الْأَرْضِ ) ونصبه على الحالية أو العلية أو البدلية من « نُفُوراً » ، قوله ( وَمَكْرَ السَّيِّئِ ) بكسر الهمزة أو بسكونها منصوب عطف على « اسْتِكْباراً » أو على « نُفُوراً » أو إضافة ال « مَكْرَ » إلى « السَّيِّئِ » « 2 » للاتساع لكونه وصفا للمفعول المطلق أجري مجرى المفعول به ، أصله أن مكروا السيء بمعنى المكر السيء على الوصف ، ثم أضيف ال « مَكْرَ » إلى « السَّيِّئِ » الذي هو وصف المفعول المطلق ، فقيل : مَكْرَ السَّيِّئِ فهو منقول من المكر السيء « 3 » ، وهو كل عمل قبيح أو الشرك أو إرادة إهلاكه صلّى اللّه عليه وسلّم ( وَلا يَحِيقُ ) أي لا

--> ( 1 ) قد أخذه عن الكشاف ، 5 / 87 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 531 . ( 2 ) وَمَكْرَ السَّيِّئِ » : قرأ حمزة باسكان الهمزة وصلا ، والباقون بكسرها ، فإذا وقف عليه فلحمزة فيه وجه واحد وهو إبدال الهمزة ياء خالصة لسكونها وانكسار ما قبلها ، ولهشام ثلاثة أوجه : الأول كحمزة والثاني إبدالها ياء مكسورة مع روم حركتها والثالث تسهيلها بين بين مع الروم ، والباقون يقفون باسكان الهمزة ، ويجوز لهم روم حركتها . البدور الزاهرة ، 264 . ( 3 ) نقل المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 87 - 88 .